السيد محمد باقر الصدر

473

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

دراسة إنسان عصر التطبيق ، والقدر الذي كان يشعر به من الحرّية ، ولكنّ هذا إحساس خادع ؛ لأنّ إلهام التطبيق لا يكفي بدلًا عن معطيات النصوص التشريعيّة والفقهيّة نفسها التي تكشف عن مضمون لا رأسمالي . وفي الواقع أنّ الاعتقاد بوجود مضمون لا رأسمالي للنظريّة الاقتصاديّة في الإسلام - على ضوء ما قدّمناه - ليس نتيجة تطوير أو تطعيم أو عطاء ذاتي جديد للنظريّة ، كما يقول أولئك المؤمنون برأسماليّة الاقتصاد الإسلامي الذين يتّهمون الاتّجاه إلى تفسير الاقتصاد الإسلامي اتّجاهاً لا رأسماليّاً ، ويقولون عنه : إنّه اتّجاه منافق يحاول إدخال عناصر غريبة في الإسلام ، تملّقاً للمدّ الفكري الحديث الذي شجب الرأسماليّة في الحرّية والملكيّة . ونحن نملك الدليل التاريخي على تفنيد هذا الاتّهام ، وإثبات أمانة الاتّجاه اللارأسمالي في تفسير الاقتصاد الإسلامي ، وهذا الدليل هو النصوص التشريعيّة والفقهيّة التي نجدها في مصادر قديمة يرجع تاريخها إلى ما قبل مئات السنين ، وقبل أن يوجد العالم الحديث والاشتراكيّة الحديثة بكلّ مذاهبها وأفكارها . وحين نُبرز الوجه اللارأسمالي للاقتصاد الإسلامي الذي يعرضه هذا الكتاب ، ونؤكّد على المفارقات بينه وبين المذهب الرأسمالي في الاقتصاد . . لا نريد بذلك أن نمنح الاقتصاد الإسلامي طابعاً اشتراكيّاً وندرجه في إطار المذاهب الاشتراكيّة بوصفها النقيض للرأسماليّة ؛ لأنّ التناقض المستقطب القائم بين الرأسماليّة والاشتراكيّة يسمح بافتراض قطب ثالث في هذا التناقض ، ويسمح للاقتصاد الإسلامي خاصّة أن يحتلّ مركز القطب الثالث إذا أثبت من الخصائص والملامح والسمات ما يؤهّله لهذا الاستقطاب في معترك التناقض ، وإنّما يسمح التناقض بدخول قطب ثالث إلى الميدان ؛ لأنّ الاشتراكيّة ليست مجرّد نفي للرأسماليّة حتّى يكفي لكي تكون اشتراكيّاً أن ترفض الرأسماليّة ، وإنّما هي